فيرتس حين يرسم الفنان لوحة ويوقع عليها الآخرون: لعنة الملايين تلاحق فيرتس في ألمانيا.. والمشكلة ليست في ليفربول فقط! 2025

حين يرسم الفنان لوحة ويوقع عليها الآخرون: لعنة الملايين تلاحق فيرتس في ألمانيا.. والمشكلة ليست في ليفربول فقط!
في كرة القدم، الانتقال إلى نادٍ كبير مقابل مبلغ ضخم يُشبه توقيع الفنان على لوحة يُفترض أنها ممتازة، لكن من “يشتريها” قد يوقّع عليها أيضاً بآراء وتحليلات ووعود تجعل الرحلة مفعمة بالتوقعات. فلوريان فيرتس (Florian Wirtz) هو واحد من هذه اللوحات التي باعتها باير ليفركوزن بمبلغ كبير، وتحوّل إلى توقيع ضخم لليفربول، لكن معه تأتي “لعنة الملايين” — هل تتحمّل الأعباء والتوقعات؟ وهل تعاني من آثارها حتى قبل أن يبدأ في إنجازه الحقيقي في الدوري الإنجليزي؟ وأكثر من ذلك، المشاكل ليست فقط في ليفربول، بل في ألمانيا نفسها، التي يبدو أنها تعاني من صدمة “مثل هؤلاء النجوم مقابل ملايين” بتأثيرات أوسع.
من هو فيرتس وما هو الموقف الحالي؟
فلوريان فيرتس هو لاعب ألماني صاعد (من Leverkusen) يُعتبر من أفضل المواهب في ألمانيا، وقد أثبت نفسه في البوندسليغا كمُبدع وهداف وصانع لعب.
في صيف 2025، انتقل إلى ليفربول مقابل مبلغ قياسي للنادي: حوالي £100 مليون مضمون، مع إضافات محتملة تُقرب الصفقة إلى نحو £116 مليون أو أكثر حسب المصادر.
هذه الصفقة جعلت منه أغلى صفقة شراء في تاريخ ليفربول، ومعها غالباً تأتي التوقعات الكبيرة جدًا من الجماهير والإعلام، وكذلك المقارنات مع مواهب سابقة.
ما هي “لعنة الملايين” التي تُلاحق فيرتس؟
عبارة “لعنة الملايين” تُشير إلى مجموعة من الضغوطات والمخاطر المرتبطة بالصفقات الضخمة، والتي غالبًا ما تُلقي بظلال سلبية على اللاعب حتى قبل أن يُظهر إمكانياته الكاملة. من أبرز هذه المخاطر:
- التوقعات الخارقة
الشعب يتوقع منك أن تُغيّر الفريق فورًا، أن تُسجل الكثير، أن تُُبدّل مسار المباريات التي لا تتغير – وهذا قد يكون مرهقًا جدًا لأي لاعب شاب مثل فيرتس. - المقارنات والإعلام
حين يُدفع مبالغ ضخمة، يظهر الإعلام كثيرًا، يقارنك بالنجوم الكبار، يُحلل كل خطأ، كل إشراك، كل تغيّر تكتيكي، كل مباراة — الأخطاء الصغيرة تُكبر. - الضغط التكتيكي والمهام غير المرئية
في فريق مثل ليفربول، ربما تُطلب منك أدوار دفاعية أكبر، ضغط مكثّف، واجبات بدون الكرة، التفاعل مع الأدوار التي قد لا تُناسبك دائمًا — كل هذا يمكن أن يُنهك اللاعب جسديًا ونفسيًا. - الإصابات واللياقة
غالبًا الأندية تطلب أن يُشارك اللاعب كثيرًا، يُحمّل بدنيًا، يسافر للمباريات الدولية — ما يزيد خطر الإصابات أو الإرهاق، خصوصًا إن لم يكن اللاعب معتادًا على هذا الحجم من المباريات. - الملاءمة والتكيّف
الانتقال من البوندسليغا إلى البريميرليغ ينطوي على اختلافات من حيث الأسلوب، الإيقاع، القوة البدنية، الضغط البدني والتكتيكي. ليس كل لاعب ألماني نجم في بلاده ينجح فورًا في إنجلترا، حتى لو أنه موهوب جدًا.
لماذا “المشكلة ليست في ليفربول فقط”؟
عند مراقبة الحالة الألمانية، يمكن ملاحظة أن فيرتس ليس الوحيد الذي يواجه هذه الضغوط:
الإعلام الألماني يولي اهتمامًا كبيرًا بكل انتقال ضخم من الأندية الكبرى (بايرن ميونيخ، دورتموند، ليفركوزن)، وينتقد إذا لم يتحقق الأداء المثالي بسرعة. هذه الثقافة تزيد من معاناة اللاعبين الشباب الذين يُباعون بثمنٍ كبير.
الأندية الألمانية كذلك قد تستفيد مادياً من هذه الصفقات، لكن غالبًا ما يتبعها جدل حول ما إذا كان اللاعب يُعطى الوقت والمساحة للتطور في بيئة جديدة — من حيث المدرب، الجماهير، والتحولات التكتيكية — أم يُتوقع منه أن يكون “جاهز الأداء” منذ اليوم الأول.
أيضًا الفرق الألمانية المنافسة داخل البوندسليغا تُضطر كثيرًا لأن تُقيّم مواهبها وفقًا لتوقعات الانتقالات الضخمة، مما يخلق عبئًا وثقلاً نفسياً إضافيًا على اللاعبين عند البقاء أو عند الانتقال.
أمثلة من الواقع لدعم الفرضية
حالة فيرتس نفسه: انتُقل بمبلغ ضخم، وترك بصمة رائعة في Leverkusen، لكن بوجود الضغط بأن يُغيّر ليفربول فورًا أسلوبه، أن يصبح رأس الحربة أو صانع اللعب الأهم، أن يُملأ الفراغ القيادي — كل ذلك قد يُثقل على شاب عمره 22 سنة.
حالات ألمانية سابقة لنجوم شابهوا الانتقال الكبير:
ماريو جوتزه — حينما انتقل إلى بايرن ميونيخ في صفقة ضخمة، ثم واجه صعوبات في الملاءمة، بالإضافة إلى إصدار أقوى الضغوط والمقارنات.
ربما أيضًا حالات أخرى أقل مشهورة، لكن مع انتقالات كبيرة لأندية ألمانية أو خارج ألمانيا الذي لم ينجح فيها اللاعب فورًا بسبب التغيير الفني أو التكتيكي أو النفسية.
كيف يمكن لفيرتس، لليفربول، ولألمانيا ككل تلافي “اللعنة”؟
لكي لا تتحول صفقة بملايين إلى عبء ثقيل، يمكن اتخاذ بعض الإجراءات الذكية:
- إدارة ذكية للحمولة النفسية والإعلامية
إعطاء فيرتس وقتًا للتأقلم داخل الفريق، حماية من الانتقادات القاسية، التركيز على الأداء التدريجي وليس الكمال الفوري. - دعم فني مخصص
العمل مع المدرب لتحسين الجوانب التي تتطلب تعديل — التكيف مع أسلوب اللعب في إنجلترا، تعزيز اللياقة، فهم الأدوار الجديدة ضمن الفريق. - تقليل الضغط من الجماهير
الصبر من الجماهير مهم؛ الإعلام يحتاج أيضًا أن يكون أكثر تصوّراً للانتقال الكبير، يُسلط الضوء على التطور وليس فقط المخرجات الفورية. - نشاط تدريبي ومشاركات متدرجة
إدخال اللاعب في المباريات الكبيرة تدريجيًا، مع الحفاظ على عدد مناسب من المشاركات الأقل ضغطًا لبناء الثقة. - ثقافة صانعي المواهب في ألمانيا
ألمانيا لديها تاريخ رائع مع المواهب، لو تُضمّ دعمًا نفسيًا وتقنيًا أفضل بعد الانتقال، قد تُصبح المواهب الضخمة مستدامة أكثر وإن لم تنتقل للخارج.
خلاصة
فلوريان فيرتس هو بالفعل لوحة رائعة رسمها باير ليفركوزن — موهبة كبيرة، إبداع فائق، أرقام مبهرة. والانتقال إلى ليفربول مقابل مبلغ ضخم هو شهادة على قيمته. لكن هذه اللوحة تُوقّع عليها الآخرين — الإدارة، الجمهور، الإعلام — وهذا التصميم قد يتحول إلى عبء إن لم تُدار الصورة بحذر.
“لعنة الملايين” ليست فقط عن ثمن الصفقة، إنما عن التوقعات، الضغط، المقارنات، التحديات النفسية، والاختلافات التكتيكية. ألمانيا تعلم هذا الأمر — ليس في ليفركوزن فقط، بل في الأندية الكبرى التي تُغري المواهب وتتركهم أمام اختبارات صعبة.







